أحمد الشرباصي

196

موسوعة اخلاق القرآن

ويعمل بها ، وأن يبذل الانسان النصيحة المخلصة لغيره ، فذلك جمع بين الحسنيين . ويكفي الوصية بالخير شرفا وقدرا أن الله تبارك وتعالى قد أوصى عباده ، وتحدث عن الوصايا الإلهية أكثر من مرة في تنزيله المجيد ، فقال في سورة النساء : « وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً » « 1 » . أي أوصيناكم وأوصيناهم من قبلكم بتقوى الله وإقامة دينه ، والتزام شريعته ، حتى تسعدوا في الدين والدنيا ، والأولى والآخرة ، وان أبيتم الوصية ، وأعرضتم عن النصح ، وكفرتم بالله ، وأنكرتم نعماه . فان ذلك لا يضره شيئا ، بل يضركم أنتم ، لأن الله غني عنكم ، وأنتم الفقراء اليه ، وهو محمود بكل لسان : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » « 2 » . وهو غير محتاج إلى شكركم :

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 131 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 44 .